Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة يونس - الآية 26

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ ۖ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ ۚ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (26) (يونس) mp3
يُخْبِر تَعَالَى أَنَّ لِمَنْ أَحْسَن الْعَمَل فِي الدُّنْيَا بِالْإِيمَانِ وَالْعَمَل الصَّالِح : الْحُسْنَى فِي الدَّار الْآخِرَة كَقَوْلِهِ تَعَالَى " هَلْ جَزَاء الْإِحْسَان إِلَّا الْإِحْسَان " وَقَوْله " وَزِيَادَة " هِيَ تَضْعِيف ثَوَاب الْأَعْمَال بِالْحَسَنَةِ عَشْر أَمْثَالهَا إِلَى سَبْعمِائَةِ ضِعْف وَزِيَادَة عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا وَيَشْمَل مَا يُعْطِيهِمْ اللَّه فِي الْجِنَان مِنْ الْقُصُور وَالْحُور وَالرِّضَا عَنْهُمْ وَمَا أَخْفَاهُ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن وَأَفْضَل مِنْ ذَلِكَ وَأَعْلَاهُ النَّظَر إِلَى وَجْهه الْكَرِيم فَإِنَّهُ زِيَادَة أَعْظَم مِنْ جَمِيع مَا أُعْطُوهُ لَا يَسْتَحِقُّونَهَا بِعَمَلِهِمْ بَلْ بِفَضْلِهِ وَرَحْمَته وَقَدْ رُوِيَ تَفْسِير الزِّيَادَة بِالنَّظَرِ إِلَى وَجْهه الْكَرِيم عَنْ أَبِي بَكْر الصِّدِّيق وَحُذَيْفَة بْن الْيَمَان وَعَبْد اللَّه بْن عَبَّاس وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَعَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى وَعَبْد الرَّحْمَن بْن سَابِط وَمُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَعَامِر بْن سَعْد وَعَطَاء وَالضَّحَّاك وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَمُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَغَيْرهمْ مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف وَقَدْ وَرَدَتْ فِيهِ أَحَادِيث كَثِيرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا عَفَّان أَخْبَرَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ ثَابِت الْبُنَانِيّ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى عَنْ صُهَيْب رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَا هَذِهِ الْآيَة " لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَة " وَقَالَ " إِذَا دَخَلَ أَهْل الْجَنَّة الْجَنَّة وَأَهْل النَّار النَّار نَادَى مُنَادٍ يَا أَهْل الْجَنَّة إِنَّ لَكُمْ عِنْد اللَّه مَوْعِدًا يُرِيد أَنْ يُنْجِزكُمُوهُ فَيَقُولُونَ وَمَا هُوَ أَلَمْ يُثْقِل مَوَازِيننَا ؟ أَلَمْ يُبَيِّض وُجُوهنَا وَيُدْخِلنَا الْجَنَّة وَيُجِرْنَا مِنْ النَّار ؟ - قَالَ - فَيَكْشِف لَهُمْ الْحِجَاب فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَوَاَللَّهِ مَا أَعْطَاهُمْ اللَّه شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ النَّظَر إِلَيْهِ وَلَا أَقَرَّ لِأَعْيُنِهِمْ " وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِم وَجَمَاعَة مِنْ الْأَئِمَّة مِنْ حَدِيث حَمَّاد بْن سَلَمَة بِهِ وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنِي يُونُس قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب قَالَ : أَخْبَرَنِي شَبِيب عَنْ أَبَانَ بْن أَبِي تَمِيمَة الْهُجَيْمِيّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ يُحَدِّث عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ اللَّه يَبْعَث يَوْم الْقِيَامَة مُنَادِيًا يُنَادِي يَا أَهْل الْجَنَّة - بِصَوْتٍ يُسْمِع أَوَّلهمْ وَآخِرهمْ - إِنَّ اللَّه وَعَدَكُمْ الْحُسْنَى وَزِيَادَة فَالْحُسْنَى الْجَنَّة وَالزِّيَادَة النَّظَر إِلَى وَجْه الرَّحْمَن عَزَّ وَجَلَّ " رَوَاهُ أَيْضًا اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ حَدِيث أَبِي بَكْر الْهُذَلِيّ عَنْ أَبِي تَمِيمَة الْهُجَيْمِيّ بِهِ وَقَالَ اِبْن جَرِير أَيْضًا : حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن الْمُخْتَار عَنْ اِبْن جَرِير عَنْ عَطَاء عَنْ كَعْب بْن عُجْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله " لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَة " قَالَ " النَّظَر إِلَى وَجْه الرَّحْمَن عَزَّ وَجَلَّ " وَقَالَ أَيْضًا : حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الرَّحِيم حَدَّثَنَا عُمَر بْن أَبِي سَلَمَة سَمِعْت زُهَيْرًا عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا الْعَالِيَة حَدَّثَنَا أُبَيّ بْن كَعْب أَنَّهُ سَأَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَة " قَالَ " الْحُسْنَى الْجَنَّة وَالزِّيَادَة النَّظَر إِلَى وَجْه اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " وَرَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم أَيْضًا مِنْ حَدِيث زُهَيْر بِهِ . وَقَوْله تَعَالَى " وَلَا يَرْهَق وُجُوههمْ قَتَر " أَيْ قَتَام وَسَوَاد فِي عَرَصَات الْمَحْشَر كَمَا يَعْتَرِي وُجُوه الْكَفَرَة الْفَجَرَة مِنْ الْقَتَرَة وَالْغَبَرَة " وَلَا ذِلَّة " أَيْ هَوَان وَصَغَار أَيْ لَا يَحْصُل لَهُمْ إِهَانَة فِي الْبَاطِن وَلَا فِي الظَّاهِر بَلْ هُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي حَقّهمْ " فَوَقَاهُمْ اللَّه شَرّ ذَلِكَ الْيَوْم وَلَقَّاهُمْ نَضْرَة وَسُرُورًا " أَيْ نَضْرَة فِي وُجُوههمْ وَسُرُورًا فِي قُلُوبهمْ جَعَلَنَا اللَّه مِنْهُمْ بِفَضْلِهِ وَرَحْمَته آمِينَ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • التوكل على الله وأثره في حياة المسلم

    التوكل على الله وأثره في حياة المسلم : أخي المسلم اعلم أن التوكل على الله والاعتماد عليه في جلب المنافع ودفع المضار وحصول الأرزاق وحصول النصر على الأعداء وشفاء المرضى وغير ذلك من أهم المهمات وأوجب الواجبات، ومن صفات المؤمنين، ومن شروط الإيمان، ومن أسباب قوة القلب ونشاطه، وطمأنينة النفس وسكينتها وراحتها، ومن أسباب الرزق، ويورث الثقة بالله وكفايته لعبده، وهو من أهم عناصر عقيدة المسلم الصحيحة في الله تعالى. كما يأتي في هذه الرسالة من نصوص الكتاب العزيز والسنة المطهرة، كما أن التوكل والاعتماد على غير الله تعالى في جلب نفع أو دفع ضر أو حصول نصر أو غير ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه وتعالى شرك بالله تعالى ينافي عقيدة التوحيد، لذا فقد جمعت في هذه الرسالة ما تيسر لي جمعه في هذا الموضوع.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209165

    التحميل:

  • شرح الفتوى الحموية الكبرى [ حمد التويجري ]

    الفتوى الحموية الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى : رسالة عظيمة في تقرير مذهب السلف في صفات الله - جل وعلا - كتبها سنة (698هـ) جواباً لسؤال ورد عليه من حماة هو: « ما قول السادة الفقهاء أئمة الدين في آيات الصفات كقوله تعالى: ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾ وقوله ( ثم استوى على العرش ) وقوله تعالى: ﴿ ثم استوى إلى السماء وهي دخان ﴾ إلى غير ذلك من الآيات، وأحاديث الصفات كقوله - صلى الله عليه وسلم - { إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن } وقوله - صلى الله عليه وسلم - { يضع الجبار قدمه في النار } إلى غير ذلك، وما قالت العلماء فيه، وابسطوا القول في ذلك مأجورين إن شاء الله تعالى ».

    الناشر: مركز شيخ الإسلام ابن تيمية العلمي http://www.taimiah.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322213

    التحميل:

  • الرسائل الشخصية

    الرسائل الشخصية : مجلد يحتوي على الرسائل الشخصية للإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد تم تصنيفها إلى عدة تصنيفات رئيسة وهي: 1- عقيدة الشيخ وبيان حقيقة دعوته ورد ما الصق به من التهم. 2- بيان أنواع التوحيد. 3- بيان معنى لا اله إلا الله وما يناقضها من الشرك في العبادة. 4- بيان الأشياء التي يكفر مرتكبها ويجب قتاله والفرق بين فهم الحجة وقيام الحجة. 5- توجيهات عامة للمسلمين في الاعتقاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264174

    التحميل:

  • الدعوة إلى الله توجيهات وضوابط

    الدعوة إلى الله توجيهات وضوابط : يحتوي الكتاب على: • مقدمة • حمل الأمانة • عظيم الأجر • من فوائد الدعوة • ركيزتان • من صفات الداعية المربي • شبهات على طريق الدعوة • إحذر أخي الداعية • الفهرس

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205801

    التحميل:

  • بشارات العهد الجديد بمحمد صلى الله عليه وسلم

    ذكر المؤلف في كتابه البشارة بمحمد صلى لله عليه وسلم في كتب الإنجيل، وهذه البشارات أثبت فيها المهتدون اسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم وصفته في التوراة والإنجيل، وذكر كذلك كيف استبدلت هذه الأسماء وغيرت الأوصاف في الطبعات الحديثة، كفراً وحسداً وحقداً.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260397

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة